جمال الدين بن نباتة المصري

172

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الذي قمت إليه ؟ فقال : يا بنىّ ، هذا سليم بن عمرو ، عالم « 1 » أهل مصر وقاضيهم « 2 » ، فقال : يغفر اللّه لك يا أبت ! أنت ابن أبي عقيل ، تقوم إلى رجل من كندة أو تحيّيه ! فقال : واللّه يا بنىّ ، إني أرى الناس ما يرحمون إلّا بهذا وأشباهه ، فقال : واللّه ما يفسد النّاس على أمير المؤمنين إلا هذا وأشباهه ، يقاعدون ويقعد إليهم أحداث الناس ، ويذكرون سيرة أبى بكر وعمر ، فيخرجون على أمير المؤمنين ! واللّه لو صفا هذا الأمر إلىّ لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السّبيل فأقتل هذا وأشباهه ، فقال أبوه : واللّه يا بنىّ إني لأظنّ أنّ اللّه تعالى خلقك شقيّا ! وأوّل ما أعجب عبد الملك منه أنه كان قد اتّصل بروح بن زنباع ، وصار من جملة أصحاب شرطته - وكان روح بمنزلة نائب عبد الملك - ثم إنّ عبد الملك توجّه إلى الجزيرة لقتال زفر بن الحارث عندما عصى عليه بقرقيسياء ، فأمر روح بن زنباع جماعة من أصحابه وأصحاب شرطته يحثّون المتأخّرين من أهل العسكر في كل منزلة ، وكان الحجّاج من جملتهم ، وكان يجتهد في ذلك إلى أن مرّ يوما بعد رحيل العسكر بجماعة من خواصّ غلمان روح ، في خيمة يأكلون ، فأمرهم بالرّحيل فسخروا منه إدلالا بمحلّهم ومحلّ سيّدهم ، وقالوا له : انزل كل واسكت . فضرب بسيفه أطناب الخيمة ، فسقطت عليهم ، وأطلق فيها نارا فأحرقت أثاثهم عليهم ، فأمسكوه وأتوا به إلى روح ، وسمع عبد الملك الخبر فطلبه ، وقال : من فعل هذا بغلمان روح ؟ فقال : أنت يا أمير المؤمنين ، أمرتنا بالاجتهاد في ما ولّيتنا ، ففعلنا ما أمرتنا « 3 » به ، وبهذه الفعلة يرتدع من بقي من أهل العسكر ، وما على أمير المؤمنين أن يعوّض عليهم [ ما ذهب ] « 4 » ،

--> ( 1 ) ط : « قاضى » . ( 2 ) على هامش ت : « وقاضيهم » من نسخة . ( 3 ) ط : « ما أمرت » . ( 4 ) تكملة من ط